جهود يمنية للنهوض بأمجاد القهوة

تعتبر اليمن إحدى الدول التي عرفت تاريخياً بإنتاج أجود أنواع البن العربي وتصديرها، إلا أن قوة الإنتاج والتصدير تراجعت كثيرا، فما هي أسباب ذلك؟ هل هي طبيعية أم من صنف آخر؟

يزخر البن في اليمن بتاريخ طويل تعود جذوره إلى ما قبل القرن الرابع الميلادي، ويرجح البعض بأن اليمن هي أصل البن، ومنها انتقل إلى أوروبا وأمريكا وبقية قارات العالم، حيث يزرع اليوم في ستين بلدا،فيما تراجعت زراعته وتجارته في اليمن الذي اشتهر فيه البن باسم Mocka Coffee أو Aden Coffee.

وتحتل اليمن اليوم المرتبة السادسة آسيويا، والسادسة والأربعين عالميا في الإنتاج والتصدير الذي يتراوح ما بين (3,7-4,9) ألف طن سنويا،رغم الجهود التي تبذلها الحكومة اليمنية منذ ثمانينات القرن الماضي، كما صرح لـ دويتشة فيله المهندس سمير علي العتمي مدير إدارة البن بوزارة الزراعة والري اليمنية، إذ “سعت اليمن منذ مطلع الثمانينات إلى تحسين إنتاج البن بتشجيع الاستقرار وتنفيذ مشاريع تجميع مياه الأمطار في مناطق زراعة البن، ولتحسين الإنتاج النوعي والكمي”.

ولكن العتمي يرى أن ” الجهود التي بذلت لم تكن كافية مقارنة بمدى أهمية البن لليمن واليمنيين” ويقدر سمير علي العتمي عدد الأسر اليمنية التي تعتمد على زراعة البن وإنتاجه بـ150 ألف أسرة، فيما لا تزيد المساحة المزروعة بالبن عن 34 ألف هكتار، أي ما نسبته 2.36%، وتنتج 19 ألف طن في السنة. مقابل ذلك يحتل القات ما نسبته 9.72% من إجمالي المساحة الزراعية في اليمن.

أسباب طبيعية وغير طبيعية وراء التدهور

يعزو الخبراء تدهور زراعة البن وإنتاجه في اليمن إلى أسباب عديدة يلخصها الخبير الدولي في زراعة البن سعيد الشرجبي بالعوامل ” الطبيعية والبيئية،والاجتماعية والاقتصادية، والضعف في القدرات البحثية والإرشادية،والقصور في التشريعات والقوانين المنظمة لزراعة البن وإنتاجه”. ويحددها الشرجبي “بالتضاريس الجبلية الوعرة وانجراف التربة، وقلة المياه،وضعف البني التحتية والخدمات الأساسية، وقلة الكوادر والخبرات المتخصصة، وتفتت الحيازات الزراعية”، مؤكدا على أن “الهجرة من الريف، والتوسع في زراعة القات باعتباره من المحاصيل ذات المردود المادي الأعلى، بالإضافة إلى المنافسة الخارجية”. ويعتقد الخبير الدولي أن هذه العوامل مجتمعة لعبت دورا حاسما في تدهور زراعة البن في اليمن، ولكنه يضيف سببا أكثر أهمية يتعلق بالأمراض والآفات التي تصيب شجرة البن، فيما لا يرق ” الأداء البحثي والإرشادي ” إلى مستوى خطورة المرض. ويختم سعيد تصريحه لـ دويتشه فيله بالإشارة إلى أهمية التشريعات معتبرا “أن ضعف التشريعات المنظمة لحماية المنتجات المحلية تساهم في التدهور والتأثير على أوضاع المزارعين” .

وفيما تسعى اليمن لتطوير زراعة البن وتحسين إنتاجه من ناحية الكم والنوع، نجد في ضعف تمويل المشروعات، وتراجع حضور البن اليمني على ساحة التجارة العالمية، سببا كافيا لتعثر هذه المساعي، ولكن سمير العتمي، قال لـ دويتشه فيله إن “اليمن انظمت لعضوية منظمة البن العالمية في مطلع العام الماضي، سعيا منها لإظهار البن اليمني للعالم، والاستفادة من البيانات والإحصاءات التي توفرها المنظمة”. ويضيف العتمي قائلا ” يجري حاليا العمل لتطوير مشروع يهدف لمساعدة المزارعين في تحسين إنتاج البن وتسويقه بما يضمن الربحية المناسبة للمزارع، كما يتم التواصل مع بعض الصناديق والمانحين الدوليين لتمويل المشروع “. من جانبه يؤكد الخبير الدولي، سعيد الشرجبي، “أن الطلب على البن اليمني في السوق العالمية في تزايد مستمر لاعتبارات السمعة التاريخية وانخفاض محتواه من الكافيين، وما يتمتع به من نكهة قوية محبوبة”. ويعتقد الشرجبي أن البن ” عامل استقرار اقتصادي واجتماعي لليمن، بما يدر من عائدات على العاملين فيه وما يرفد به الخزينة العامة للدولة من أموال سنويا”.

للقهوة أنواع ومذاق مختلف

تتنوع القهوة في اليمن بتنوع مصادر حبات البن وأحجامها وألوانها وطريقة تحميصها، وفي هذا السياق ُيعدد عاطف عبده عبدا لله، بائع بن في العاصمة اليمنية صنعاء، أنواع البن المفضلة لدىَّ اليمنيين، وهي ” الحمادي، المطري، الحرازي…والأول يفوقها جميعا جودة وسعرا ومذاقا”. ويميز عاطف بين الأنواع الثلاثة، بالحجم، واللون، “فلحمادي أصغر حجما وتميل حبته للون الأخضر، فيما المطري تبدو حبته هي الأكبر ويليه الحرازي، ويتميز الأخيران بالميل للون الأصفر، لكن الحرازي حبته أنقى وأصفى من المطري، وإن كانا متساويين في القيمة والمذاق”. أما الاختلاف وتغير الرائحة من نوع لأخر فيعيده عبد الله إلى الطريقة المتبعة بالتحميص وليس إلى جودة نوع حبة البن. ويعشق الحاج عبد العزيز أمين القهوة اليمنية ويقول لدويتشه فيله: “الأيام التي لم أتناول فيها القهوة قليلة ونادرة في حياتي ولكنها كئيبة وطويلة”.

وعادة ما يصنع أمين قهوته بنفسه رغم سنه الكبير الذي يقترب من الثمانين عاما، ولكنه يتمتع بصحة جيدة ولا تبدو عليه علامات التقدم في السن كما تبدو على بعض أقرانه، ويفضل عزيز القهوة بالبن (الحمادي) الذي يقول عنه “إن له رائحة زكية، وتناول فنجانين منه في الصباح والمساء يريح الجسم ويعدَّل المزاج “.

المصدر: دويتشه فيله، سعيد الصوفي – صنعاء  مراجعة: محمد المزياني

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف أخبار البيئة. الوسوم: , , , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً