معالجة الحساسية بعلاج مناعي متطور في ألمانيا

مع تزايد حالات الاصابة بالحساسية بشكل خاص في المدن الصناعية في العقود الثلاثة الماضية، طور أطباء في ألمانيا مؤخرا التطعيم المناعي لعلاج الحساسية، ليتضمن لقاحين يساعدان على تحصين الجسم ضد مايهاجمه من مؤثرات.

يعد قدوم فصل الربيع مشكلة كبيرة بالنسبة لأنيكه (35ربيعا)، فهي تعاني من حساسية شديدة تجاه غبار الطلع، تجعلها غير قادرة على العمل في كثير من الأحيان. إذ ينتاب أنيكه أعراض تشبه أعراض نزلة البرد كسيلان الأنف والعطس.

وبالرغم من اختلاف مسببات الحساسية إلا أن ردة فعل الجهاز المناعي تكون مفرطة تجاه مواد معينة تعرف بالمواد المثيرة للحساسية، كغبار الطلع أو وبر الحيوانات أو بعض المواد الغذائية.

وفي حديثه مع DW يرجع الدكتور أبو لبدة أخصائي أنف و أذن و حنجرة وأمراض الحساسية في برلين أسباب رد الفعل المفرط للجهاز المناعي إزاء تلك المواد لاستقباله إنذار خاطئ ويضيف موضحا ” البكتيريا والفيروسات التي تصيب أجسامنا يتم البحث عنها ومقاومتها من قبل جهازنا المناعي الذي يحمينا. وأحيانا يخطئ الجهاز المناعي ويقوم بمقاومة أشياء غير خطيرة. كوبر الحيوانات مثلا”.

بين العطس وذرف الدموع والحكة

أما وصول المواد المسببة للحساسية إلى مجرى الدم، فغالبا مايتم عبر الجلد الذي يتصل بالأغشية المخاطية أو الجهاز الهضمي. وبعد أن يكشف الجهاز المناعي هذه المواد الدخيلة، يقوم بتحديد تركيبتها ويصنفها على أنها خطيرة، لتصل هذه المعلومة إلى الخلايا المسؤولة عن تشكيل الأجسام المضادة، والتي تقوم بدورها بإفراز الهيستامين الذي يعد وسيطا يعمل على خفض ضغط الدم ويتسبب في ظهور أعراض التحسس أيضا.

وتختلف أعراض التحسس باختلاف مسبباتها، إذ ينتاب المرء الذي يعاني من حساسية تجاه “عثة غبار المنزل”وهي أحد أهم مكونات الغبارحالات عطس متتالية وذرف الدموع بعد الاستيقاظ صباحا. أما من يعاني من حساسية تجاه المواد المطاطية مثلا فيصاب بطفح جلدي مصحوب حكة.

لا آثار جانبية للعلاج المناعي

وغالبا مايتم علاج الحساسية بالحد من أعراضها. أما في ألمانيا فيعد التطعيم المناعي المطّور هو أحدث وسيلة لعلاج الحساسية حسبما يؤكد أخصائي الجلدية شتيفان لودرشميدت “التطعيم المناعي المطور ضد الحساسية هو علاج جديد نسبيا. ولا تزال هناك بعض الأسئلة دون إجابات فيما يتعلق بالجرعة وآثار هذه اللقاحات على المدى الطويل”.

يساعد العلاج بالتطعيم على تحصين الجسم ضد ما يهاجمه من مؤثرات، وحاليا يوجد نوعان من اللقاحات ضد الحساسية حسبما يوضح الطبيب شتيفان لودرشميدت “اللقاح الأول هو لقاح تقليدي يعطى عن طريق الحقن ، إذ يتم حقن مسببات الحساسية على شكل سائل تحت الجلد في الجزء العلوي الخلفي من ذراع المريض. والنوع الثاني حديث وهو عبارة عن قطرة أو أقراص، عندها يمتص الغشاء المخاطي للفم مسببات الحساسية. ”

ويعتمد العلاج المناعي على إجراء اختبار بوخز الجلد لاكتشاف المواد المسببة للحساسية، ليتم استخدامها في اللقاح، ويشرح الطبيب شتيفان الأعراض التي تتنج عن اللقاحين “كلا اللقاحين قد يسببان أعراض تماثل أعراض الحساسية كالحكة الموضعية والاحمرار والتورم أو بعض أعراض الحساسية الشائعة كنوبات الربو أو صدمة الحساسية”.

الكورتيزون للحالات الطارئة

تصل مدة العلاج المناعي الكامل إلى ثلاث سنوات ثلاث سنوات. وفي بداية العلاج يتم حقن الشخص ثلاث مرات أسبوعيا. ليتم اختصارها إلى مرة واحدة شهريا حيث يتعلم الجهاز المناعي تدريجيا الاستجابة بشكل طبيعي لمسببات الحساسية.

وجدير بالذكر أنه في بعض الحالات الطارئة يتم استعمال الكورتيزون لعلاج الحساسية أيضا، وهومايؤكده الدكتور أبو لبدة أيضا “في بعض حالات التحسس يصاب المرء بالاختناق الذي يزول مباشرة بعد حقنه بالكورتيزون”. وينصح الطبيب أبولبدة جميع الأشخاص الذين يعانون من حساسية في إلى عدم إهمالها ومعالجتها لمنع تطورها، مشيرا إلى أن تغير أماكن العمل لمن يعانون من حساسية تجاه الغبار، من شأنه أن يساعد على الشفاء من الحساسية أيضا.

 المصدر: دوتشه فيله، ألمانيا

 

هذه المقالة كُتبت ضمن التصنيف أخبار الصحة والطب. الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , . أضف الرابط الدائم إلى المفضّلة.

أضف تعليقاً